عبد الملك الجويني

252

نهاية المطلب في دراية المذهب

وبين زوجتين تجتمعان في الطلاق وإذا تعينتا له ، تعينت الثالثة الفردة للزوجية . وهذا بيّن . وبمثله لو أشار إلى الفردة أولاً وقال : أردت هذه أو هذه وهذه ، فالجواب كما مضى ، ولا يختلف موجب اللفظ ومأخذه بتقديم الواحدة أو تأخيرها . وما ذكرناه فيه إذا جعل الثلاث حزبين واحدةً واثنتين ، ثم أشار على الصّيغة التي قدّمناها ، وفَصَل بين الحزب والحزب بوقفةٍ ، [ فلو ] ( 1 ) جرى على سرد الكلام واطرادهِ ، وقال : أردت هذه أو هذه وهذه ، ولم يفصل بين الواحدة والثنتين بوقفٍ في الكلام وسكتةٍ ولا بنغمةٍ تدلّ على التقطيع ، بل قال مرسلاً : هذه أو هذه وهذه ، فإذا جرى الكلام سرداً ، احتمل أن تكون الثالثة معطوفةً على الأولى مضمومةً إليها ، واحتمل أن تكون مضمومةً إلى الثانية ، فلا بدّ من المراجعة . فإن زعم أنه أراد عطف الثالثة على الثانية ، فالثانية والثالثة حزب والأولى حزب ، ورجع التفصيل إلى ما إذا أشار إلى واحدة وقال : هذه ، ثم فصل عنها ثنتين ، وقال : أو هذه وهذه . فإن زعم أن الثالثة مضمومة إلى الأولى معطوفة عليها ، فالأولى [ والثالثة ] ( 2 ) حزب [ والثانية ] ( 3 ) حزب والكلام في ترديد اللفظ ، كما مضى حرفاً حرفاً . ولو اتَّسق الكلام من غير فصلٍ بوقفٍ ونغمةٍ ، وقال : هذه وهذه أو هذه ، فيحتمل أن تكون الثالثة مضمومةً إلى الثانية دون الأولى ، ولو كان كذلك ، طلقت الأولى وإحدى الأخريين من الثانية والثالثة ، ويحتمل أن تكون الثالثة مضمومةً إليها ( 4 ) فتكون الأولى والثانية حزباً والثالثة حزباً ، والجواب لو كان كذلك : فالرجوع إلى نيته في محالّ الاحتمال ؛ فنقول : أبهم الطلاقَ بين فردةٍ وهي الثالثة وبين ثنتين وهما الأولى والثانية فتطلق الثالثة وحدها أو الأخريان جمعاً ، كما قدّمنا نظائر ذلك ، فيؤخذ بالبيان ، كما مضى .

--> ( 1 ) في الأصل : فله . ( 2 ) في الأصل : " والثانية " وهو مناقض للسياق . ( 3 ) في الأصل : " والثالثة " وهو مخالف للسياق . ( 4 ) إليها : أي إلى الأولى .